أبو الحسن الشعراني

92

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

أقول : وقد عرفت أن بين الإخبار والإنشاء فرقا ، وهو أن ألفاظ الإنشاء تدل بالوضع على الحالة النفسانية ، وألفاظ الإخبار على الأمور الخارجية ، وأما أن المتكلم بالكلام مخبر أو منشئ ، فلا يدلّ اللفظ عليه بالوضع وليس اقتران فعل الأمر بالحال باعتبار أنّه منشئ بل باعتبار أن مدلول الأمر وهو الطلب مقترن بالحال ، وأما مدلول الماضي والمضارع وهو الأمر الواقع في الخارج ومقترن بالماضي أو الحال أو الاستقبال ، وكون المتكلم مخبرا ليس مدلولا وضعيا للفعل ولا للجملة الاسمية . فإن قيل : ألست قلت فيما مضى أن الألفاظ مطلقا وضعت للمعاني الذهنية لا للموجودات الخارجية . قلنا : نعم إنما وضعت للمعاني الذهنية بلا واسطة ، وللخارجية بواسطة دلالة الذهنية عليها وأما صيغ الإنشاء فليس لها مدلول في الخارج ولو مع الواسطة ، بل يدل على المعاني الذهنية ، ويتوقف عليها ، والأخبار تدل على المعاني الذهنية وتسرى إلى الخارج ، فإن الخارج مقصود بالذات كما ذكرنا هناك . « في المشترك » أنكر قوم وجود المشترك في اللغة ، وقالوا : كل ما يتوهم اشتراكه فهو إما متواط أي مشترك معنى ، وإما مجاز في جميعها إلا في واحد . مثلا « العين » التي يتوهم أنها مشتركة بين معان كثيرة كالباصرة والعين الجارية وعين الشمس ، نقول : إنها وضعت لمعنى جامع بين الجميع ، أو وضعت لأحدها وتستعمل في الباقي مجازا . ويؤيد ذلك أنا كلما تتبعنا في